السيد حامد النقوي

20

خلاصة عبقات الأنوار

هم ؟ قال : لا أخبرك بهم ، قال : فلم اجترأت علي من بينهم ؟ فقال مروان : يا أمير المؤمنين ، إن هذا العبد الأسود ، - يعني عمارا - قد جرأ عليك الناس وإنك إن قتلته نكلت به من وراءه . قال عثمان : اضربوه ، فضربوه وضربه عثمان معهم حتى فتقوا بطنه فغشي عليه ، فجروه حتى طرحوه على باب الدار فأمرت به أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأدخل منزلها ، وغضب فيه بنو المغيرة وكان حليفهم ، فلما خرج عثمان لصلاة الظهر عرض له هشام بن الوليد بن المغيرة فقال : أما والله لئن مات عمار من ضربه هذا لأقتلن به رجلا عظيما من بني أمية ، فقال عثمان : لست هناك " ( 1 ) . وقال ابن عبد ربه : " ومن حديث الأعمش - يرويه أبو بكر بن أبي شيبة - قال : كتب أصحاب عثمان عيبه وما ينقم الناس عليه في صحيفة ، فقالوا : من يذهب بها إليه ؟ فقال عمار : أنا ، فذهب بها إليه ، فلما قرأها قال أرغم الله انفك قال : وبأنف أبي بكر وعمر ، قال : فقام إليه فوطئه حتى غشي عليه . ثم ندم عثمان وبعث إليه طلحة والزبير يقولان : اختر إحدى ثلاث أما أن تعفو وأما أن تأخذ الأرش وأما أن تقتص ، فقال والله لا قبلت واحدة منها حتى ألقى الله . قال أبو بكر : فذكرت هذا الحديث للحسن بن صالح فقال : ما كان على عثمان أكثر مما صنع " ( 2 ) . وقال المسعودي : " وفي سنة خمس وثلاثين كثر الطن على عثمان رضي الله عنه وظهر عليه النكير لأشياء ذكروها من فعله ، منها : ما كان بينه وبين عبد الله بن مسعود وانحراف هذيل عن عثمان من أجله ، ومن ذلك ما نال

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 32 . ( 2 ) العقد الفريد 2 / 192 .